مبارك الإله

تبدو أغلب الخطابات السياسية في مصر شديدة الهبل ، و أحيانا القرف، خاصة عندما يدور الأمر حول مبارك و أسرته. قد يبدو الهوس بمبارك و أسرته و سنه مركز اهتمام طبيعي لنشطاء الديموقراطية أو “المنافسين” السياسيين. لكن من العبث ما يحدث من هوس بين التيار الاشتراكي -بمعناه الواسع- بمبارك و أسرته و سنه.  بالطبع من المهم و الطبيعي أن ينخرط الاشتراكيين و الاشتراكيات في حركات مطالبة بالديموقراطية و استقلال القضاء و ما شابه لكن من المخيف أن يفقدوا بانخراطهم قدرتهم على تبني مواقف نقدية من الخطاب السائد بين معظم ما يسمى بالمعارضة، و ادراكهم أن أسباب انضمامهم لتلك الحركات تختلف عن الباقين.  ليس من واجب التيار الاشتراكي فقط تبني موقف نقدي من خطابات النظام، لكن من الأهم تبني موقف نقدي من خطاب المعارضة التي تتوقف مطالبها عند تداول السلطة و بعض بعض المطالب الديموقراطية.

يرتكز خطاب المعارضة على نقد النظام – أو بالأصح الردح و التجريس – و يتجاهل تبني الحركات التلقائية التي تبني نماذج للمستقبل و الاستقلال -الذي بصورة تلقائية يمثل تهديد للنظام القائم بصورة جذرية . قد يكون خطاب المعارضة -متضمنة اليسار و الاشتراكيين – المتعلق بالتعامل مع أزمة القطاع العام مثال نموذجي على هذا الاتجاه. “القطاع العام ينهار” ، “الحكومة تتعمد تدمير القطاع العام لخصخصته”  و رغم ذلك يطالبون بحرقة أن تظل الحكومة مسؤولة عن القطاع العام. يبدو الأمر كتبني لمواقف متوقعة أكثر منه موقف مستند على تحليل للواقع و محاولة للوصول لأكثر قدر ممكن من حقوق الأفراد الاقتصادية و الديموقراطية الآن. و أكثر من كل شيء يعبر عن افتقاد مبهر للخيال.

الهوس بمبارك كعدو و هدف للنقد و المعارضة يبدو متعارض تماما مع إدراك الاشتراكيين أن المشكلة ليست بمبارك بل بنظام كامل. فلو تغير مبارك اليوم بآخر لا نتوقع أي تحسن – خاصة في الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية – بل أتخيل أن الأمر سيكون اسوأ. الأسوء هو الاهتمام و السخرية من سن مبارك الذي يفترض بالضرورة تبني للموقف البرجوازي  – مش لاقية كلمة تانية! – التقليدي بأن جزء كبير من الحركات الاجتماعية في العالم هو مجرد اختلاف أجيال و هو الخطاب اللذي كان سائد في الستينيات و السبعينيات و حتى الليبراليين قد توقفوا عن استخدامه بوضوح.  فلو مات/أعتزل مبارك غذا و أتانا بدلا منه رئيس في التلاتينيات و مز ماذا ستغير؟ بالطبع إذا كان مز بقدر كافي قد تصبح متابعة نشرات الأخبار و الجرائد الرسمية أقل ألمًا، لكن بالتأكيد لا شيء أكثر من ذلك.

و كما قالها أخوانا الأرجنتينون “يغوروا كلهم”

Advertisements
Explore posts in the same categories: Uncategorized

Tags: ,

You can comment below, or link to this permanent URL from your own site.

7 Comments on “مبارك الإله”


  1. ” بالطبع إذا كان مز بقدر كافي ”
    “مُزّ”
    أول مرة أشوفها ، في صيغة المُذَكَّر طبعاً
    :)

    عموماً هو فيه مُزَّان … أيمن نور و جمال مبارك
    درجة مَزازتهم تختلف بالطبع بالنسبة للمتلقي و حلاوة نِفسه
    لكني اتفق معاكي أن في غياب تام للتصورات المستقبلية بالنسبة للحكومة و المعارضة كمان

    يعني يمكن لأننا شعب بنحب المفاجآت جداً لذلك فمستقبلنا أشبه بلعبة عفريت العلبة
    jack in the box
    و إحنا حالياً في إنتظار العفريت

  2. Anonymous Says:

    مبارك و اسرته رمز لهذا النظام الذي تتحدث انت عنه و من طبيعي استخدام سنه لانه رئيس منذ اكثر من 28 سنة و الراجل خرف خلاص

    • Bonobo Says:

      يا أهلا.
      مافيش شك أن مبارك رمز للنظام و بالتالي استهدافه شيء طبيعي جدا. أنا مهتمة بالهوس بشخص مبارك و أفراد أسرته. فهو أتخيل أنه يبطن هوس بالسلطة أكثر منه تكنيك سياسي معارض. سن مبارك مش هو المشكلة خالص. مانديلا كان في الحكم في نفس هذا السن و كان محتفى به في كل مكان، و حتى من عارض اصلاحيته من الاشتراكيين لم يكن ابدا بهبل مناقشة سن مانديلا. طبعا الحالة الصحية لأي موظف كبير في الدولة شيء مهم، و من حق المواطنين أن يتأكدوا من قدرته على ممارسة وظيفته لكن ده برضه مش موضوع سن. لو سلمنا بفكرة أن الأمر متعلق بالسن فعندها لا يجب علينا الاعتراض على أن يسمى أي شباب مطالب بالتغيير بأنه شباب متهور و لما يكبر هيعرف. و مش لازم نستغرب لما النظام ينادي ب”الفكر الجديد” و “الدماء الجديدة”.


  3. ذكرتَ الأرجنتين فأريد أن أعرف هل يفكر أحد في المقارنة بين مصر الآن وأمريكا اللاتينية في فترة الديكتاتوريات العسكرية، وفي إمكانية إنجاز بعض ما تم إنجازه في أمريكا اللاتينية من أجل حماية حقوق الأفراد مثلاً؟

  4. Bonobo Says:

    أنا جيت متأخرة.

    @ على باب الله
    مش متخيلة أن حد ممكن يرى في نور أو جمال مبارك أي مزازة بس الناس أذواق. بس هي هتحتاج حد في مزازة جوني ديب على الأقل علشان أقرا جورنال زي الأهرم مثلا.

    @ Benjamin Geer
    كتاب ناعومي كلاين الأخير جعلني أفكر في هذا الأمر كثيرا، أنت رأيك ايه؟

  5. kismet Says:

    فعلا فشلنا في خلق مناخ حقيقي و ندفع التمن الان
    غيرنا مبارك و جبنا السيسي اي الفشل دي حاجة فعلن مؤلمة


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: