Dear Men, Have a Good Sleep

Posted 12 October, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: , , , ,

Most criminal reporting researches show that among what are agreed upon as “serious crimes”, rape has the least reporting rate*.  And here we’re talking about completed successful rapes, not counting failed attempts. Also it’s well established that rates of reporting a rape by a stranger are much higher than a rape by a family member, a friend, or a sex-partner..

According to the  “Felony arrests: their prosecution and disposition in New York City’s courts” study, conducted by The Vera Institute of Justice, the differences in persecution and conviction, between rapes by a stranger and rape by a person of prior relationship with the victim (also known as acquaintances rape), are enormous. Look at this:

Half of the sexual assaults in the study were committed by men who had prior relationship with the victim; e.g. friend, relative, a date, a boyfriend, or a husband .. In the study, Sixty percent of the cases of rape by a person of a prior relationship with the victim were dismissed. Another 20 percent ended with a guilty plea with only minor punishment. However, all of the strangers rape cases went to trial. Seventy five percent of these cases resulted in conviction and imprisonment, and more than 60 percent of the prison terms exceeded 25 years.

In domestic violence cases researches frequently find that the police takes into account the nature of the relationship between the offender and the victim; the more intimate the relationship the less likely that the police would make an arrest. They are less likely to arrest the abusive husband than the abusive boyfriend, or the abusive sex-partner. **

The U.S  is one of the 105 countries that persecute spousal rape as a rape case. But still, many states still have specific exemptions to spousal sexual abuse, that either make it extremely hard for the victim to prove the crime, or justify some cases of spousal sexual assault, or at least the case end up being a case of battery, assault or marital abuse.

If someone still believes that the angry responses towards rape cases are based on the right of a woman to live safely, I wonder how s/he can explain these statistics.  Law -in most countries- do not consider acquaintances rape a crime as serious as ordinary rape. Anger towards rape, and the laws against it are in core a simple protection of the right of men to sleep knowing that “their women” will not be raped, by another man!

—-

Shit, even aspell wouldn’t recognize “spousal” as a word ;)

*  Most researches in the U.S. and Western Europe estimate rape reporting rates as 1 out of 3 completed rapes. This estimation includes both acquaintances and strangers rape. The estimations are primarily based on large scale household victimization surveys. (update 20 October 2009).

* Walker, Samuel.  Sense and Nonsense About Crime and Drugs: A Policy Guide. Wadsworth

Advertisements

أسلافنا الألطف و الأحن

Posted 6 October, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: , , ,

ترجمة لهذا المقال.

أسلافنا الألطف و الأحن

فرانس دي فال*

هل البشر مبرمجين ليكونوا كائنات متنافسة بلا رحمة، أم ليكونوا مساندين لبعضهم البعض؟

في وقت ما عزز سلوك أسلافنا -المعروفين وقتها بكونهم نبانيون مسالمين – من فكرة أن تصرفاتنا لا يمكن ارجاعها لرغبة غريزية في السيطرة. لكن في آواخر السبعينيات عندما أكتشفنا أن الشامبنزي يصطاد و يقتل بعضه بعضًا، أصبحوا رمز صبيانية لأصولنا العنيفة و العدائية.

أستخدمت تعبير “صبيانية” عن قصد لأن النظرية كانت تدور حول ذكور نوعنا بلا أي اهتمام بإناث النوع. اللاتي [المفترض ] أنهن اكتسبن الصفة بعامل الوراثة. كان من الصعب الفرار من فكرة أننا “رئيسيات قاتلة” مصيَرين للحرب إلى الأبد.

بعض الانتقادات لتلك النظرية كانت تكثر ، لكن الانتقادات بلغت ذروتها بسبب تصريحات الأسبوع الماضي عن إكتشاف بقايا لسلف قديم لنا عمره 4.4 مليون عامًا ، يعتقد أنها كانت أكثر رقة مما كنا نعتقد في الماضي. تعتبر تلك البقايا قريبة لآخر سلف مشترك للرئيسيات و للبشر، هذا النمط يسمى أرديبيسكيوس راميدس أو اختصارًا أردي.

شيمبانزي يتصارعون : ذكر شيمبانزي شرقي يظهر أسنانه بحديقة جومبي بتنزانيا.
شيمبانزي يتصارعون : ذكر شيمبانزي شرقي يظهر أسنانه بحديقة جومبي بتنزانيا.

كان لأردي فك اقل بروزًا و أنياب أصغر كثيرا و أثلم من أنياب  الشيمبانزي المفزعة.   أنياب الأخيرة سكاكين قاتلة، قادرة على أن تجرح وجه  و جلد العدو لتؤدي لموت سريع بسبب فقد الدم، أو لموت بطيء بس الالتهابات المتقيحة.

تستخدم الشيمبانزي في البرية أنيابها و فكها كسلاح قاتل في الصراعات على مناطق النفوذ. لكن عدائية الشيمبانزي تفقد بعض أهميتها لو كان أسلافنا ذوي تكوين مختلف. ماذا لو كان الشيمبانزي خوارج في نسب مسالم نسبيًا؟

    بونوبو بيلعبوا : بونوبو يعتنون بنظافة البعض في محمية بالكونغو
بونوبو بيلعبوا : بونوبو يعتنون بنظافة البعض في محمية بالكونغو

فلنفكر في أقربائنا الآخرون : الغوريللا و البونوبو. من المعروف عن الغوريلا أنها عملاق حنون ذو حياة أسرية مترابطة، نادرًا ما يقتل. الأكثر ادهاشًا هم البونوبو، الذيت يتساوون في التشابه الجيني بيننا و بينهم مع الشيمبانزي. لم يُشاهد بونوبو يقضي على فرد من نفس نوعه، لا في البرية ولا في الأسر. تستمتع تلك الرئيسيات – الراقية الأنحف جسدًا – بالحب و السلام لحد يُخجل أي ممن حضروا وودستوك. كان عادة يتم تقديم البونوبو كونهم جانب من شجرة العائلة قد يكون مسلي ، و لكنه ليس ذا أهمية.  لكن ماذا لو كانوا ممثلين لتاريخنا الوراثي أكثر من الشيمبانزي العدائي؟

من ناحية آخرى، فكرة أننا كائنات قاتلة واجهت تحديات أخرى، فعلماء الحفريات يؤكدون أن الحرب لم توجد ما قبل الثورة الزراعية، منذ حوالي 15 ألف سنة. لم يوجد ما يدل على صراعات كبيرة فيما قبل تلك الفترة، فلم يعثر على مقابر جماعية مصاحبة بأسلحة .  فحتى أسوارأريحا (شيركو) التي تعتبر واحدة من أقدم  آثار الحروب – و التي ذٌكر انهيارها في العهد القديم – من المحتمل أنها كانت مجرد أسوار لمنع التدفقات الطينية. حتى أن هناك من يقترح أن قبل تلك الفترة من حوالي 70 ألف عام، أجدانا كانوا على وشك الإنقراض، يعيشون في مجموعت صغيرة متناثرة في العالم، و تعدادنا العالمي كان لا يزيد عن بضعة آلاف. تلك الحالة لا تدعو أبدًا لحرب دائمة.

نظرية الكائنات القاتلة التي كانت في وقت ما ذات شعبية عالية، أصبحت تتهاوى بسبب افتقادها للأدلة ، و ها هي أردي تدق المسمار الأخير في تابوت تلك النظرية. من الناحية الأخرى، تتزايد الأدلة التي تؤيد أننا ذوي نوازع اجتماعية، فالأدلة تتزايد لتؤكد أننا كائنات متعاونة و متعاطفة مع بعضها البعض. بعض تلك الأدلة تأتي من مجال الاقتصاد السلوكي بدراسات تدلل أن الأفراد لا ينساقون طوال الوقت وراء مبدأ الربح. فنحن نهتم بالعدالة و الإنصاف، و في بعض الأحيان نترك مبادئنا تلك تتخطى رغبتنا في كسب أكثر قدر ممكن من المال. في كل مكان في العالم لعب أشخاص لعبة الاختيار المفضل. فيها يطلب من شخص إما أن يقبل أو يرفض تقسيمًا للفوائد أقترحه طرف آخر. حتى هؤلاء الذين لما يسمعوا أبدًا بمدأ التنوير الفرنسي “المساواة” يرفضون التقسيم إذا ما أرتأوه غير عادل.  قد يوافقون على تقسيم يحصل فيه الطرف الآخر على 60% من الفوائد و يحصلون هم على 40%، لكنهم لا يوافقون على تقسيم يعطي 80% للأول و 20% لهم. و بذلك يضحون بمكسب كان من الممكن ان يحصلوا عليه. و هو اختيار لا يمكن أن يصدر عن كائن منطقي. فبالمنطق مكسب صغير يفوق اللا مكسب.

بنفس الشكل، إذا اعطينا قردان مكافئات شديدة الاختلاف لنفس المهمة، فالقرد الذي يحصل على المكافئة الأقل يرفض أن يتعاون. فلو لوحت لقرد بخيارة ، التي عادة تعتبر حافزلأي قرد لينفذ المهمة، في نفس الوقت الذي يستمتع فيه قرد آخر بالعنب، فجأة يصبح الخيار غير كافي كحافز.  فهم يحتجون على الوضع، و في بعض الأحيان يبعدون قطع الخيار بعيدًا عنهم، مما يبين أن القردة يقارنون ما بين ما يحصلوا عليه و ما يحصل الأخرون عليه.

و هناك أيضًا الأدلة على سلوكيات المساعدة، مثل مواساة أعضاء المجموعة التعساء، يواسي الرئيسيات بعضهم بعًَضًا بالأحضان و القبلات. أما الأفيال فتهدهد الصغار مطمئنة لهم عندما يكونوا مستائين، أما الدرافيل فترفع الأفراد المريضة للسطح حتى تتنفس، و تقريبًا كل مالك كلب لديه قصة عن ردود أفعال حيوانتهم المعنية بحالة أصحابهم . بروزفيل بكاليفورنيا قفز كلب أمام صديقه الصبي ذو الستة أعوام ليفتديه عندما هاجم الصبي ثعبان. تسمم الكلب لدرجة أن إنقاذه أستدعى نقل للدم.

تكثر معرفتنا عن التراحم بين الحيوانات، و لم تعد الآن مقتصرة على تلك القصص الشخصية. فهناك دراسات و تجارب تبين أننا لسنا النوع الوحيد المتراحم. في نفس الوقت، اعتدنا على نتائج الدراسات التي تؤكد على قدرة البشر على التعاطف.  مثل دراسات علماء الأعصاب التي تعلن أن بعض مراكز المخ تنير عندما يقوم الشخص بعمل خيري. و نفس مراكز الألم التي تنير عندما نشعر بالألم، تنير عندما نرى أخرين يتألمون. من الواضح أننا مبرمجون لنشعر بمشاعر الآخرين، و هي صفة لما كان التطور سيدعمها لو كان الإستغلال هو كل شيء.

فرانس دي فال هو أستاذ لسلوكيات الرئيسيات بقسم علم النفس بجامعة أمري، و كاتب “عصر التعاطف *”

إلى جوزيف و ريتًا نسيم

Posted 3 September, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: , , ,

“تحت  خرافة الوطن المقدس و أرض الآباء و الأجداد، غررت الصهيونية التي ليست إلا حياة للعشرات تغريرا بملايين العمال و الفلاحين من اليهود، و بهذه النداءات المعسولة صورت الصهيونية المضرة بالجماهير أن اليهود سيضطهدون دائما أبدا و لن تنقذهم أرض الميدان كما يدعون، و ليس هذا التضليل إلا تفنيذ لخطة الاستعمار المدبرة، ها نحن اليهود المثقفون و قد أدركنا لعبته و تبينا خطره و خطر الصهيونية ، لن نسمح أن تفرق صفوفنا نحن المصريين ، و لنكن يدًا واحدة نحن المسلمين و المسيحيين و اليهود ، يدًا قوية تدك صرح الاستعمار و تزلزل أركانه، و لن تبعدنا إدعاءات الصهيونية العاطفية عن الكفاح مع المناضلين العرب للتحرر من الاستعمار و ذنبه الصهيونية حتى تسقط الصهيونية و تحيا فلسطين حرة ، و ها نحن الطلبة اليهود المصريين ننزل إلى الميدان مع زملائنا العمال و الطلبة لنلعن احتجاجنا و سخطنا على الاستعمار و الصهيونية.

عاشت مصر حرة

و عاشت فلسطين حرة. “

نُشر هذا البيان في عدة صحف مصرية منها جريدة المصري  بتاريخ 9 مايو 1946

موقع من عدد من الطلبة المصريون اليهود،  النشطاء في حركة العمال و الطلبة منهم :

فرج نسيم – كلية الطب

ليون كرامر – كلية الآداب

روبير شاؤول يوسف – كلية الهندسة.

بورجا

Posted 25 August, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: ,

أحيان كثيرة أشعر بأنني آخر من عاصر الأسكندرية كمدينة متعددة و محتلفة الهويات. لا أنظر للأمر بشكل رومانسي أبدا، لا أتخليها تلك المدينة المختلطة المتسامحة التي يتغنى بها كثيرون. فقط أعرفها بواقعها، نعم كانت مقسمة طبقيا و عرقيا – أكره تلك الكلمة البلهاء- و دينيا، لكن على مستوى آخر و ضمن مجموعات محددة من السكان كان الاختلاط و التسامح حقيقين . عاصرت مدرسين و مدرسات أرمن و يونانيين و إيطاليين و فرنسيين أقاموا منذ أجيال و توطنوها، عاصرت بائعي بقالات أرمن في غاية الفقر، عرفت مسيحيين مصريين من طائفة لم يبيحوا لي بها أبدا و اعتقد أنا انهم أمش ويعتقدصديقي أنهم بلامسة أبا عن جد لا يحلقون شعورهم ولا يستخدمون التكنولجيا إلا باضطرار و يعيشون بتكافل اجتماعي مذهل، و مدرس فرنسية يهودي كردي!
كان مكان سكني، و مدرستي، و مجتماعاتي المغلقة ربما أكثر تعدداً من المعتاد، لكني أيضا التقيت تعدد مبهر بالصدفة خارج تلك النطاقات.

تاريخياً كان شارعي مسكن لمصريين، و يونايين، و ايطاليين و أقليات أخرى أغلبهم من الطبقة الوسطى، بالوقت طبعا فقد تلك الأقليات، و لكن ظل أكثر تعددية من خارجه. و حتى الآن يُعرف بنسبة سكانه المسيحيين العالية بالمقارنة بالمناطق المحيطة.

كانت تعرف هي في الشارع باسم “المدام” بألف و لام التعريف، و زوجها ب”البشمهندس” أيضاً بألف ولام التعريف. لكن فعليا ما كانت تعرف به هو بأنها لاسعة. لم أكن أعرف الكثير عنها باستثناء أن بحديقتها أجمل شجرة ياسمين هندي تعطي أغلب الشارع رائحته المميزة. و بأنها عندما كانت تبعثني امي لها – مثلما تفعل مع كبار السن في الشارع ممن يعيشون وحدهم – في صباح عيد الفطر بطبق من الكعك و الغريبة،  نتبادل تحيات صغيرة، و تعزمني بالداخل و أرفض بأدب، فتطلب مني الانتظار و ترجع لي بزرعة ورد بلدي من حديقتها منقولة خصيصا لي في أناء فخاري مبررة بأنهم “أرواح و لازم نسيبها تعيش”.

لم تتوطد علاقتنا إلا عندما أنقذتني مرة. كنت في الحادية عشر مثلاً، و أمشي في الشارع ليلاً بعد شرائي لطلبات للمنزل، و كان يتبعني منذ مدة رجل.  و بالطبع كما كانوا يعلموننا كنت عاملة نفسي مش واخدة بالي و أنا مرتعبة مما سيكون. كنت انتظر أن نمر على محل مفتوح أو مجموعة من الناس حتى يخاف و يبعد، ولكنني أيضاً كنت مرعوبة من هذا، لأنه يضر صورتي كشخصية مستقلة كبيرة في المنطقة قادرة على الدفاع عن نفسها ، كنت طفلة ضايعة.  مررنا أمام حديقتها و كنت أراها من فوق السور على السلم الخشبي المتحرك تفعل شيء بإحدى أشجارها كالعادة. نهرته فرد عليها ، فردت عليه، و أنا مخضوضة.  و أنتهى الأمر بشبشبها ذو الكعب الصغير يطير ليكاد يصيبه و هو يجري و هو يلعنها. وقفت تضحك، و أنا ايضا و فتحت الباب تسترد شبشبها و تسألني إن كنت بخير. تبادلنا الحديث و رجع زوجها من العمل في نفس الوقت فدعتني للداخل، و للغرابة وافقت ببساطة.

من يومها أصبحنا أصدقاء أنا و بورجا. كل عدة أسابيع نتلاقي فتدعوني للدخول فادخل و نتحدث قليلا، تذيقني كيكة قهوة تصنعها، أو تطلب مني أن أريها على البيانو ما أعرفه، أو أي شيء، المهم أننا نتعارف أو كما سيقولها سانت أكزوبيري أن نستأنس بعضنا البعض.
في حجرة البيانو كان الحائط شبه مغطى بمكتبة للاسطوانات و عدد من الصور في بروايز خشبية بنية بسيطة. وجوه ناس في ما يبدو أنه رحلة لجوء و عطش و جوع ، لأشخاص بعيون سوادء و شعر أسود و كل حين عيون عسلية. سألتها مرة “أنت فلسطينية؟” فضحكت و ردت لا أرمنية. فوضحت أنني فقط سألت لأنها تلبس قفاطين مطرزة تشبه تلك التي تلبسها الفلسطينيات التقليديات و لصور اللجوء على حائطها. فاجلستني و أتت بالبومات كبيرة من الصورة و قصصات الصحف. لم أكن أعرف أي شيء في حينها عن مذابح الأرمن. قضيت الساعات التالية مزبهلة أمام صور المرحلين، و بقايا المذابح ،و قصاصات الصحف بلغات كثيرة. رجعت بيتنا و سألت أمي عن اقتراحها لكتاب عن مذابح الأرمن، فاقترحت علي كتاب عن تاريخ السطان عبد الحميد الثاني، و وجدت في مكتبة البلدية كتاب لشهادات شخصية لبعض الناجين. و تعرفت على قصة تلك القاصات و الصور.  تركتني بورجا و أنا إلى اليوم تختلط في ذهني صور لاجئي 48 الفلسطينيين و ما قبلها، بصور النازحين الأرمن بعد الحرب العالمية الأولى. مازلت لا أستطيع أن أرى واحدة دون أن أرى الأخرى رغم فهمي بالوقت للاختلاف الشديد بين الظروف التاريخية.

سأجلس بعدها بسنين طويلة أخبيء دموعي عنه في قاعة سينما لا أحد بها غيرنا، و نحن نشاهد فيلم أسباني – لا أذكر إسمه-  خطه الأساسي عن مذابج الأرمن و رحلة النفي إلى عكا ، حتى لا أبدو عبيطة أبكي على فيلم، لم أستطع محو الصور من خيالي و ارتباطها برائحة غرفة البيانو الخشبية و الياسمين الهندي و لم أستطع التفريق بين بيانو بروجا و بيانو الأسرة الأساسية في الفيلم.

كانت مدرسة بيانو حرة، و رسامة في الخامسة و الستين عندما عرفتها، مبهرة في كل شيء، تشبه أمي في هوسها بالنظام و السيطرة. دائما في جلباب مطرز تفاصيله شديدة الجمال، و شبشب بكعب صغير ، و شعر أسود مرفوع في شينوين منخفض، و خصلات صغيرة سوداء بتلقائية على وجهها، و أحمر شفاه و طلاء أظافر لليدين و القدمين شديدي الحمرة.
لابد أن أعترف أنها عندما كانت تجلس في الشمس في حديقتها، و تحكي أو تسمع الموسيقى و أنا أجلس معها كنت أُغوى تماما. صلابتها، طولها، قامتها المشدودة ، صدرها الصغير،  طريقة نطقها البطيئة، أناقتها المتفردة، عنادها، ذكائها،  كلها كانت تثيرني بشدة في مراهقتي بعد صداقتنا بأعوم.

عندما انتهيت من دراستي الثانوية  انتقلت لسكن وحدي بعيداً عن أهلي، انشغلت في أنشطتي و عملي و بعض الدراسة، لكنني كنت أذهب لأزورها في ميعادنا الأسبوعي، دائما صباح الأحد الساعة التاسعة صباحا. أأتي أنا بالجرائد و مجموعة من المجلات، و أدخل لأجدها دائما تنتهي من اعداد إفطار عظيم، و زوجها ينقل شلت الكراسي للخارج حتى نفطر في الحديقة و إن كنا صيفا ينقل الشمسية الثقيلة – نفس نوعية شماسي البحر التقليدية لكنها مطبوعة بزخارف نباتية أغلب الظن من عمل بورجا.  نفطر ثلاثتنا في الحديقة، و يخرج زوجها للقاء أصدقاءه في النادي اليوناني، و نظل نحن في المنزل.   كنا نتحدث في كل شيء و أي شيء لكن بطابع من الالتزام الذي يسيطر على الحوار.  بعدما ساءت صحتها، أصبحت فترة ما بعد الافطار هي الفترة التي اتلكك بها لأساعدها في أعمال المنزل، الذي ترفض أن تدفع لأحد ليقوم بها نيابة عنها، لأنها تُحرج من أن ترى أحد يعمل و هي جالسة. نقوم بأعمال نظافة و نحن نتحدث و نغني لأديث بياف عادة.

بعد عامي الثاني في الجامعة، قضيت الصيف في مهمات عمل و ترفيه خارج مصر، و رجعت لأحدها في حالة سيئة جدا.  كانت مريضة بمرض شديد رفض كلاهما التحدث معي عنه لأنهما يعاملاه كأنه لم يوجد.  ذهبت لبيتها لأول مرة منذ مدة لأجدها في روب منزلي نائمة في سريرها، و تبقدو أقصر قامة و أصغر حجما. تحدثنا و هي تحاول أن تبدو قوية و مرحة، و أنا أحاول ألا أظهر قلبي المحطم.  كانت تعطيني شيئا عندا لاحظت طلاء أظافرها المقشر فاعتذرت بخجل بأنها لم تستطع الذهاب للكوافير منذ مدة.  كنت أعلم ماذا يعني لها هذا الكمال في المظهر، فأردت أن أعطيه لها.  بصفتي شديدة الجهل بكل ما يخص التزيين و تلك التفاصيل، هاتفت أختي أسألها  إذا كان من الممكن أن تأتينا بأحد ليقوم بتلك المهمة. بعد ساعة كانت أختى و معها أمرأة ،تعمل بالكوافير الذي تتعامل معه أختي و بورجا، موجودتان.  عندما علمت بأنهما في الطريق. حاولت الوقوف من سريرها قائلة جملتها الشهيرة “في ضيوف جايين “. غيرت قفطانها بقفطان مغربي بأكمام كبيرة، و جلست أمام المرآة تصفف شعرها و تضع أحمر الشفاه و الكحل بتركيز. و أنا اجتاحني نفس الانبهار الذي كنت أشعره  أمامها و أنا طفلة.

جلسنا في الخارج هي بأقدام ممدودة و أمرأة التزيين تعمل عليها . بدت في آخر الجلسة برونقها و فخرها الذي لا ينكسر الذي اعتدته.

بعدها بأشهر قليلة، كانت تعاني فيها صحيا، سأكون قد غادرت مصر لأقيم في بلد آخر. كنت أبعث لها بكروت تذكارية من الأماكن التي أزورها – كما هي عادتي- و هي راسلتني مرتين و أهدتني كتاب لعيد ميلادي.

كنت قد اشتريت لها عبوة من عطر شانيل نمرة 5 -عطرها و عطرأكثر من أحب من النساء المفضل – عندما تلقيت تليفون من أمي لتبلغني بأن بورجا ماتت. لم أشعر بالحزن، لكنني فقد وددت لو كنت هناك في الأشهر الماضية. حادثت زوجها و بدا محطماً، و غاضباً على أولاده الذين يصرون على أن ينتقل ليقيم معهم في كندا.  بكى و ظللت أنا صامتة.  لم أعرفه جيداً هو أبداً.  بعدها بيومين حادثتني امي ثانية لتحكي لي عن العزاء و حفنة الأشخاص الذين حضروه. و فاجأتني بأنها عرفت أن بورجا ليس اسمها الأول، و لكنه اسم أسرة زوجها، و لم تستطع تذكر الاسم الذي قرأته على الاعلان في مدخل الكنيسة.

عندما زرت شارعي و شارعها في الصيف، دخلته ليلا من الجهة المقابلة لأرجع لبيت اهلي الذي لا يسكنه أحد. و أول شيء فعلته في الصباح هو أنني نزلت لأمر على بيتها. كان السور الذي اعتدته ملون باللون الطوبي الفاتح، ملون الآن بلون أبيض يلمع و ارتفاع السور ضعف ما أعتدت عليه. و من الواضح أن عدة أشجار قد كسرت ليعلى السور بهذا الشكل، و توضع قطع الزجاج المكسرة على أعلاه.  فزعت من اليافطة المعلقة على الباب الجانبي – فهم قد بنوا حائط مكان الباب الرئيسي – الحزب الوطني الديموقراطي – دائرة ….- قسم …..
و معلق على الحائط عدة اعلانات عن دروس تقوية تقدم بداخل مقر الحزب، و اعلان عن اجتماع للسيد راشد – مرشح الحزب عن المنطقة – مع أهالي الحي لسماع شكواهم. استغربت جدا الدعوة.

عندما سألت بائع المخللات بجانب بيتها – الذي كان يكرهها لأنها تطعم قطط المنطقة كل يوم في المغرب فتعتاد القطط على المكان و يدورون  حول أوعية المخلل البلاستيكية الزرقاء و يدخلوا بداخل الأوعية في بعض الأحيان – عما حدث. قال لي أن زوجها سافر و بالتالي أصبح المنزل غير مؤجر، و بشكل لولبي ما آل للحزب الوطني.  و أبدى سعادته لأن لا أحد يطعم القطط الآن، و الطلبة بعد حصص التقوية يخرجون ليبتاعوا مخلل مع سندويتشاتهم.

كانت شجرة الياسمن مازالت مزهرة رغم أنها فقدت عدة أفرع في عملية تعلية السور، و ثمار الجريب فروت متعفنة على الأرض، فالجريب فروت لا يروق لمزاج أغلب المصريين في مزازته، و ليس لدي شك أن الحزب الوطني لا يحييك بكوب من العصير، أو يصنع مربى الجريب فروت في برطمانات زجاجية بغطاء من الدانتيل كما كانت هي تفعل.

كان على الأرض بجانب الباب بقايا ما يبدو أنه قطعة من القماش تستخدم لمسح الأرجل قبل الدخول، في يوم ما كانت تلك القطعة أحدى مفارش بورجا للسفرة المطرزة بزخارف عربية.

في آخر يوم لي في مدينتي، كان الشارع مقفل بشادر يتحدث به السيد راشد ، كانت تلك “الشكاوي” التي استمع لها الحزب الوطني هي أن أحدة اصحاب المقالى -التي تبيع اللب و السوداني و تلك الأشياء- يريد شراء مخزن يتشارك مع الجامع في حائط.
و لأن صاحب المقلى مسيحي، و يتشارك من الناحية الآخرى مع الكنيسة الأرثودوكسية بالمنطقة بحائط – التي تمتلك غالبا رخصة للاصلاحات لأنها مرت باصلاحات كبيرة قبلها بعامين، فقد تفتأ ذهن سكان المنطقة الكرام أنها من الممكن أن تكون لعبة ، و يكون سيشتري هذا المخزن ليلحقه بالكنيسة، و عندها يتشارك الجامع و الكنيسة في حائط . و هو أمر لو تعلمون عظيم.

عندما مررت بشارعي بعدها بعامين معه و أنا احكي له بحماسة عن تفاصيل شارعي و طفلوتي، مررت من أمام بيتها، و تجاهلت أن احكي له عنها.  فقط حاولت منذ مدة أن أضع طلاء أظافر لأول مرة، و أنا أصلاً عادة أشمئز من الأظافر الملونة. أخترته شديد الحمرة مثلها. و عند إنتهائي من العملية المعقدة ،نظرت إلى نفسي فلم أجد إلا طفلة في الخامسة باصابع ملطخة بطلاء أظافر.

Banning for Freedom?

Posted 4 July, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: , ,

Ms Mona El Tahawy, this is an open letter addressed to you, I hope you will be able to read it.

After reading your article “Ban the Burqa“, I was seriously worried.  Listening to M. Sarkozy declaring that “La burqa n’est pas la bienvenue sur le territoire de la République” was less of a shock. This declaration was consistent with his positions regarding the Muslim community in France, a group that is overrepresented in the unemployed and the urban poor populations in his country. Sarkozy triggered the unrest of 2005 all over France, by calling the protesters at the housing projects- mostly Muslim youth – “racaille” or rabble. Then, under his command the French police dealt with the unrest with excessive violence. And Sarkozy’s declaration is even more consistent with his mentality as a former minster of interior, all things can be fixed with coercion.

First let me start by admitting that I have no clue what “Burqa is not welcome in the territory of the Republic” means. Does it mean that women will not be able to enter France wearing one? Does it mean that women will be banned to wear it in governmental facilities, and would be banned to wear it to work (I have no idea how many working women are wearing Burqas)? Does it mean that women will be banned from wearing it in the street and the public sphere? Or does it mean that Burqa will become an illegal dress, will women be arrested for wearing it in private spheres? I have no idea. For me this is plain Fascism.

The first step in respecting women, is treating them as full humans, with free will. Banning for Freedom is like Bush’s fighting for Peace. Banning women from wearing Niqab and Burqa is actually embodying the same logic as forcing them to wear one; We – for that matter mainly men- the politicians or the males of the family are entitled to tell women what to wear, and what to think of their bodies.

I find it is very strange for a liberal like yourself to decide to tell others what is proper Islam and what is not; Veil is OK, Burqa is not. And not only that, but imposing this religious point of view. You told your veil story many times, but I’m almost sure that you wouldn’t like it, by the time, if you were banned from covering your hair. Just like you wouldn’t like it if you were forced to keep your hair covered when you decided to take the veil off.  I’m very far from being the religion defender, I see all organized religions as anti-women, and it didn’t come to my attention any different cases. But in the end religion is a personal issue, and nobody has the right to decide for the other what is proper Islam and what is not.

As a feminist, and as a human, I strongly oppose the Burqa. I believe that it is a manifestation of the oppression of women, but I think the same of the veil, although  I have no enthusiasm for enforcing or banning women from any kind of dress including these two. And besides, I think that many of our daily rituals have the same symbolic meanings as the Burqa, I may see  the idea of calling women by their husband’s family names as a degrading symbolic action, but I would find it hilarious if the law criminalize it.

Sarkozy – and his party for that matter- is not really the militant feminist figure. His pro-business political standings had huge negative effects on millions of French working women. From the restrictions on maternity leaves and pay, to the “labour flexible” laws that he adopted.
If it was really about women, it would make more sense to address the same pay for same job laws. Till this moment the French law does not impose any penalties on patrons who do not apply the same pay for women law. French women represent the third lowest percentage of representatives in the parliament in Western Europe. Also, France has one of the highest rates of violence against women in Europe.

If the French government wants to ameliorate the status of women in society, maybe they should address a different issue than the Burqa. Maybe they should provide family shelters for women who need to flight their abusive husbands. Or maybe ameliorate the quality of school distracts in these neighborhoods where these burqaaed women grew up. Or they would enforce the same pay for same job laws – French women represent the majority of the working force (57% by 2006).  Maybe by protecting part time workers instead of giving patrons more power (French women represent 75% of part time workers, and Muslim women I’m sure are over represented in this category).

Sarkozy’s appeal is as if he is saying to these Burqaed women, we know that you will be still oppressed after taking it off, but we prefer not to see the “symbol” of your oppression. Be oppressed without symbols that would make us feel uncomfortable. Be oppressed silently with elegance, please.
The Burqa is the symptom not the disease. Give women their rights, and Burqa will take care of itself.

If you forced these women to take off their Burqa – yes, many of them are adopting the idea that Burqa is the right thing to do- you will not reach what I assume is you goal. Free women. What you will be left with are the same oppressed women but in veil, or in mini-skirts.

انتصارات غاية في الهبل

Posted 3 June, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: ,

لابد أن أعترف أني أستمتعت بنظرة البله على وجوههم جميعا عندما قلتها.

ما أصلهم يحرقوا الدم. تنزلي تجيبي لبن علشان تعرفي تشربي كوب اليوم العاشر من القهوة باللبن . فيتطوع مواطن بحكي مشاعره الشخصية تجاه أحد أعضاء جسمك .  يحس ال هو عايزه طبعًا،  و يتخيل المستقبل الجنسي ما بينكم  زي ما هو عايز.  لكن مين قاله أني عندي أي اهتمام أعرف طموحاته الجنسية؟
عادي، ما أنا مش باتطوع احكي لجوني ديب، ولا لأستاذ الفلسفة النقدية بتاعي على تأثيرهم على أعصابي.  لو سألوا طبعا هاقول!

يقول تعليقه عن جزأ من جسمي – طبعًا فهو متخيل انه ممكن ياخد رجل ست يقضي معاها الليلة و يبقى يرجعها لصاحبتها تاني – فأرد عليه برد أتوماتيكي من نوعية “بطل قلة أدب” أو “احترم نفسك” ال أراه  شخصيًا مضحك جدا. فبسلامته يرد علي “كس أمك!”
فبصورة لا إرادية أقول له ردي المعتاد “زب أبوك. مالهم بقى ؟

سكون تام في الشارع و بصات بله و بالطبع بكرة البوابان في العمارة الجديدة (أيون، أتنين مش واحد!!)  هيبقوا عرفوا الحدوتة و هنبتدي معاملة الكفار من أولها. لكن مزاجي اتظبط.
كلها انتصارات غاية في الهبل

ما احنا قلنا مية مرة  Well-behaved women seldom make history*

أو ترجمتي المفتكسة “اللبوات من النساء هن من يصنعن التاريخ”

—-

أضيف 3 jun,2009 @13:08

*الجملة للمؤرخة النسوية لوريل تاتشر كدعابة كتبتها ضمن مقال لها عن دور النساء في المجتمعات البيورتانية ، ثم أصبحت تستخدم كشعار مستقل عن معناه الأصلي في المقال

هو و هيليبوليس

Posted 12 May, 2009 by Bonobo
Categories: Uncategorized

Tags: , ,

كانت القاهرة تعني عندي وسط البلد و مصر الجديدة.  كانت وسط البلد مرادف لآيس كريم سيء من جروبي، أو طبق ضخم من السلطة اليونانية في النادي اليوناني إن كنا ليلًا.  لكن ما كانت وسط البلد تعنيه فعلا هو الكتب، فبعد معرض الكتاب كانت مكتبة مدبولي هي جنة الكتب. أعرف ميزانيتي و أضيف إليها ما جمعت من فترة و أنطلق في المكتبة – نعم كانت تبدو كمكان كافي للإنطلاق حينها.  بعد كثير من الوقت أجتمع أنا و أمي كل منا بكومة كتبه و نبدأ في التفاوض معًا على ما سيبقى و ما سيرد.  كانت تلك هي اللحظات الوحيدة التي تجعلني أنظر بانبهار للقاهرة.  غير ذلك في هي مكان مزعج  حار مترب مزدحم غير متناسق معماريا و لسبب أو لآخر لا أحب ناسه.  سكندرية تقليدية جدا.

بقية الرحلة عادة تكون أيامًا في مصر الجديدة، أولًا كنت أعرفها تحت اسم هليوبوليس، و لسبب ما لم أربط بينها و بين مصر الجديدة التي كنت أقرأ عن تاريخ بناءها . على أي حال لم أكن معجبة.  كانت الرحلة لعمارتين جميلتين يعيش فيهما أهل عائلتي الممتدة.  و الرحلة لشارع بممرات مسقفة تشبه تلك التي أعتدت عليها بأسوان و جنوب ايطاليا و أرضيات حجرية ببعض الأرصفة كتلك التي أحبها بمدينتي، و مباني لطيفة و إن كنت بالطبع أراها لا ترقى لمباني مدينتي.  حتى النادي كنت أراه لا ستيطيع منافسة “نادينا”.

أخذني معه مؤخرا لحيث أمضى بعض من طفولته و مراهقته. مشينا الشوراع و وقفنا أمام بيت طفولته الذي تحول لدار أيتام إسلامي كما يبدو،  و بدأت خطوات تدميره الدؤوبة. من حكاياته  فجأة أصبح للمبانى حكايات ارتبط فيها التاريخ الرسمي بالتاريخ الشخصي.
أصبح لدي مدخل على المكان .
أصبح هناك حواديت للأماكن، و أشخاص يسكنون البيوت.  أصبح لإختلاف الطرز معنى، و لوجود كنيسة إنجليكية في غير وسط المدينة تفسيرغير تاريخي ، ببساطة وجدت ليلعب بفناءها. أصبح هذا بائع لعب الأطفال الذي أتخيله يختار فيه بتركيز شديد لعبة واحدة فقط!  أصبح للأمفتريون معنى غير خال والدتي و رائحة تبغه المميزة المخلوطة بالبيرة و مللي في المكان طفلة، أصبح يعني ذكريات طفولته و تجريبه للبيرة لأول مرة، أصبح لشارع الكوربة الذي أكره أحتفاء الناس به تأثيرًا محتملًا، و أستطعت أن أتجاهل بعض الشي الطابع الزاعق لتراكم التمييز الطبقي به.  أصبح هذا البيسترو الذي أظن أنني زرته كثيرًا كطفلة أثر آخر. أصبح مكان أول يوم لنا معًا يبدأ بقبلة صباح على الشفاه.  بعدها ستبدو تلك الشوارع كأقرب ما يكون للمجتمع الذي عشت فيه طفولتي. سيتشابه المطعم الصغير مع شى جابي و أيام طفولتي، سيصبح الامفتريون إيليت آخر يشرب فيه الكبار البيرة بينما أنا أغرق في نجرسكو الجبن المهول الممتع و ربماقليلًا جدًا من النبيذ.

لكن بالظبع سيظل ترامنا أفضل من ترامهم، الذي حاولت كثيرا طفلة إقناع أطفال العائلة القاهريين أنه ترام واي -كما كنت انطقها حينها- و ليس مترو “المتر ده تحت الأرض!!”.

صحيت انهاردة من حلم كنا أنت و أنا فيه.  أنا كنت قاعدة على سلالم بيت طفولتك في هليوبوليس. كان عندي ستة و تلاتين سنة – أول العمر المثالي للمرأة زي ما أنت أكيد عارف :).  لابسة فستان أواخر الستينات/ أوئل السبعينات شبهي خالص- أيوة مش هاسمح للدقة التاريخية تلبسني فستان بشع من أوائل التمانينات حتى لو في الحلم!  شعري كان قصير على طريقة الولاد، زي ما كان أغلب مراهقتي، و كنت حافية .  كنت قاعدة على الدرجة التالتة من السلم مثلًا، و رجلي على الأرض و طبعًا رجل على رجل.  و جنبي على السلم كوباية حمرا مزخرفة فخار فيها مريمية، و مكتوب عليها ال كنت عارفة انه بيت من واحدة من قصايدي المفضلة لأمل دنقل بخط ثُلث جميل “دائمًا أنت في المنتصف”.   أنت كنت بتلعب قدامي. عندك عشر سنين مثلًا و لابس تي شيرت أحمر و شورت كاكي قصير و جزمة كونفرس بيضا. غالبًا ماكنتش ابني، غالبا كنت صديق صغير.  كنا قاعدين و في موسيقى جاية من الدور ال تحت لفرنسواز هاردي – غالبا علشان تليق على اللبس :) – قاعدين ندندن مع الأغنية، و أنت بتلعب، و أنا مبلمة في اللا شيء  و مستمتعة بالجو – كنا في الشتا يوم حد أكيد .  كنت أنت قاعد تلعب و تتنطط من غير دوشة، و كل شوية تستهبل و تحاول تبص على تحت الفستان بتاعي بأنك توطي كأنك بتكتب حاجة بالطباشير على الارض.  و أنا طبعًا واخدة بالي و مطنشة و سايباك تلعب و تكتشف. ال فاكراه بعد كده أنك بتعوز تنام فباخدك فوق سلالم طويلة خشب حلوة و بتزيق لدور مافيهوش غير حمام  بس.  بأحميك، و ألبسك هدوم،  و نروح نقعد على أكبر درجة من السلم في ايدينا كوبايات شوكولا سخن و تحت غطا أحمر حلو-نفس الغطا ال أكتشفنا من مدة أننا بنتكلفت تحتيه هو نفسه كل واحد  في بلده البعيدة (ده طبعًا طرح العولمة البديلة و أيكيا في الحلم). و نقعد نقرا من كتاب ألف ليلة و ليلة بتاعي و أنا صغيرة.