Posted tagged ‘جسد’

حلّوا عننا

13 April, 2009

منذ أكثر من شهر صدر الحكم في قضية فاطمة ضحية جريمة اختطاف تحت تهديد السلاح و اغتصاب جماعي في كفر الشيخ.  الحكم كان بالنسبة لي مذهل في القسوة . اعدام لعشرة أشخاص و سجن لخمسة عشر عامًا لقاصر – قام بالجريمة و هو في الخامسة عشر و كان في السابعة عشر وقت الحكم.

فزعت من الخبر و لكنني فزعت أكثر عندما وجدت تعليقاً على أحدى المجموعات البريدية المهتمة بشئون النساء العربيات و خاصة المصريات (كلنا ليلى) تحتفي بالحكم و تعتبره نصراً لقضايا المرأة. علقت تعليق بسيط.  بدأ نقاش عنيف في المجموعة على حكم الاعدام و طبيعة الاغتصاب و مواضيع أخرى. كان أغلب المتناقشين يميلون لتشجيع الحكم و الاحتفاء به  و بضعة منهم -ليست بنسبة قليلة – ترى أنه غير كافي و لابد إما من إذاعة أحكام الإعدام في وسائل الإعلام، أو أن تقام في أماكن عامة (على طريقة طالبان) ، و حتى كان هناك مجموعة من الاقتراحات المبدعة عن كيفية تعذيب الجناة قبل قتلهم . و على الناحية الأخرى كان هناك ما يقرب من خمسة أشخاص إما يعارضون الإعدام بشكل راديكالي، أو ينادون على الأقل بحده لقضايا القتل.

كل هذا مزري جداً، و لكن ما يروعني فعلاً هو أدعاء الجميع بأن الغضب تجاه الاغتصاب -الذي يصل بالناس لطلبات تقطيع أوصال المغتصب أو الاعدام في مكان عام، و في بعض الأحيان إتاحة المُغتصب للاغتصاب من كل مار في الطريق حتى يذوق مما أذاق الضحية- هو لأننا نريد أمان نساء المجتمع. فعلا مستوى استعباط يموت من الضحك.

هذا المجتمع الذي يرى أغلبه إما أن النساء تريد “أنها تتعاكس”، أو أن “الشباب غلبان تعبان من الفيديو كليبات”،  و الذي يعتقد كثيرين منه -نساءً و رجالاً- أن فتاة يراها المتحرش حلوة ، و تلبس ما يحكم سيادته أنه لبس محزق و ملزق تستحق بل و تريد التحرش، (و ربما الاغتصاب ، من مننا لم يسمع عن النظرية المنشرة في العالم كله بأن المغتصب لا يستطيع اغتصاب أمرأة لا تريد أن تُغتصب، نظرية ما يسمونه بالانجليزي الفتلة و خرم الابرة، و بالعربي أثار فيلم الافوكاتو ما في الوعي العام بتشبيه القلم و علبة الحبر(؟)) .

يظهر القاضي ، رئيس الجلسة الذي حكم بحكم الاعدام بالجملة في قضية كفر الشيخ، ليبرر حكمه أمام عدسة التلفزيون بفخر قائلا فقط بأن الضحية كانت: متزوجة، في بيتها، على فراش زوجها، و متزوجة (تاني!) و أم منذ أشهر قليلة بعملية جراحية. لا أرى كيف يرى القاضي المحترم بأن تلك الأسباب تفرق عن أي قضية اغتصاب و خطف تحت تهديد السلاح أخرى.  يبدو أنها إن كانت سيدة لم يسبق لها الزواج أو مطلقة -يا إلهي!- واقفة في شارع الجامعة الدول العربية تشقط  زبون، أو أُختطفت من فراش زبون، و منذ شهرين كانت أجرت عملية الزائدة الدودية، كان ذلك سيغير في حكمه و يقلل من بشاعة الجريمة، و بالتالي لا يستحق هؤلاء الخاطفين و المغتصبين الاعدام بالجملة و الحكم المرعب على حدث. بل و يخرج القاضي منفذ القانون ليبرر لجماهير لماذا لم يُعدم الجاني الذي في السابعة عشر وقت الحكم،  بأن 15 عاما هو أطول حكم ممكن تحت قانون الطفل ” قانون الطفل آه، قال طفل قال!” . جملة كهذه كفيلة بالطعن في الحكم في أي نظام قضائي معقول.
في الحقيقة لا يختلف كثيراً القاضي في مرجعيته الأخلاقية عن الجناة، و إن كانوا هم في وضع أفضل لأننا لم ندفع لهم من ضرائبنا ليقيموا القانون، و على الأقل لم يرفعهم أحدهم للسماء لأنهم أرتأوا أن المرأة المحترمة ال في سرير جوزها تستحق الحماية بينما الأخريات أقل استحقاقاُ لحقهن القانوني و الإنساني في الأمان الجسدي.

أرجوكم، عندما تريدون فش غلكم، و شرب دم أحدهم لا تتعللوا بحرية المرأة و أمانها.  تبعاً لأغلب الإحصائيات أغلب العنف في العالم الذي تتعرض له المرأة عنف منزلي من ذكور أسرتها .  و لكننا لم نسمع أحد هؤلاء الذين يطالبون بفقرة الإعدام التلفزيونية، يطالبون حتى بقوانين تحمي المرأة المصرية من العنف المنزلي. و لأن لسبب لولبي نحن كمجتمع نرى أن الإغتصاب أكثر بشاعة من التعذيب الجسدي و العنف الذي تتعرض له نساء كثيرة في بيوتهن بلا صوت، فلتفكروا في تلك ايضا:  كم مرة سمعنا استهزاءً بأي محاولة لسن قوانين أو التوعية بالاغتصاب الزوجي؟  هؤلاء الذين تحدثوا في برنامج العاشرة مساءً يطاليون بفقرة الاعدام الدورية، لو قلت لهم الاغتصاب الزوجي لضحكوا أو على الأقل لم يفهموا كيف اغتصاب و زوجي؟ هي مش بتاعته؟
هؤلاء الشيوخ الذين يخرجون علينا بآيات ليأكدوا بأن الاعدام العلني شرعي جداً خالص (بل و ألزامي تبعاً لبعض منهم)، و يتناقشون بجدية في هل يجب علينا قطع أيدي و أرجل المًغتصب من خلاف، هم نفسهم الذين يتحدثون عن ملائكة تلعن المرأة التي لا تستجيب لزوجها جنسياً متى أراد، ما دامت بصحة جيدة (هو مش في عقد ما بينهم أشتراها به و بيقول كده؟) . هو لو مش ده الاغتصاب أمال ده اسمه ايه؟  أو يتحدثون عن تقويم الرجل لزوجته (و طبعا الأب و الأخ للأبنة) و أكثرهم انحيازاً للمرأة يتحدث أنه من حق الزوج أن يضرب أمرأته لكن مش ضرب قوي يعني ضرب بالسواك بس كده.

مجتمع يتحرش بالنساء في كل لحظة، يبرر للمتحرشين، يتهم الضحية،  و يقنن و يرفض التدخل في العنف المنزلي، يقر للزوج اجتماعياً باغتصاب زوجته و لا يدينه قانوناً ، قد ينفجر ضاحكاً إن أقامت أمرأة تعمل بالدعارة دعوى ضد من ضربها أو اغتصبها أثناء عملها   (لا تتخيل/ي  كم العنف الذي تتعرض له العاملات بالدعارة) ، و مجتمع أغلبه يقطع من جسد بناته و هن أطفال ليضمن بأنهن لن يستمتعن أبداً بالجنس، تخيل/ي عندما يتدعي هذا المجتمع بأن عطشه للدم دافعه الدفاع عن  أمان الستات. و المفروض أن نصدق هذا الهراء و نفرح بأنه نصر للنساء.  أرجوكم خذوا رغباتكم العنيفة بعيدا عن معانتنا كنساء، كفى استغلالاً.

الأمر ببساطة ليس متعلقاً بأمان المرأة و حريتها و سيطرتها على جسدها – فهذا أكثر ما يقلق مجتمعنا – لكن متعلق بمن له الحق في قهر و السيطرة على هذا الجسد: الزوج ، الأب، أي ذكر من درجة قرابة حتى التالتة ، ولا أي مار بالشارع  يرغب في قهر هذا الجسد لقليل من الوقت. من الآخر خناقة بين الداعين للملكية الشخصية للنساء، و الآخرين الذين يتخطون على ملكيات ذكور آخرين فيجب عقابهم بقسوة لأنهم دخلوا داخل حدود حريم رجل آخر. الموضوع خناقة رجالة في بعض، ليس للنساء ولا رأيهن ولا أجسادهن قيمة فيها.   و حتى الإغتصاب كثيراً ما يمارس كعقاب للذكر الذي يملك صك ملكية الأنثى المُغتصَبة (مرة بروقان أبقى احكي عن الموضوع ده)  . المرأة لا قيمة لها و لا صوت، مثلها مثل سيارة يتم عقاب من سرقها أو استخدمها دون حق ملكية.

حلوا عن أجسادنا، لا تمتلكونا، و لا نطلب منكم أن تحمونا، فقط تخيلونا مثلا مثلا كبني آدمين أحرار لسنا تبع حريم أحدهم.

دليل الغدة الذكية

11 March, 2009

في سياق كشف صحي دوري يضع الطبيب يديه خلف أذني، مطمئنًا بنتقل لجانبي رقبتي، يطمئن و ينتقل لوسط رقبتي . أحاول امساك ابتسامتي ، يبدو جدي جدًا و هو يطالع شاشة الكمبيوتر أمامه مراجعًا تاريخي المرضي، ثم يبدأ في الحوار المعتاد:

“-هل شُخصتي بخلل افراز الغدة الدرقية من قبل؟

– لا

-همم هل لديك أحد في عائلتك…

– نعم جدتاي الاثنتان، عمي، و أمي مروا بها جميعا

– توقعيها إذن

– أعلم و انتظرها حول سن الخمسين

– (ينظر لي باستخفاف) إذا شعرتي بالإجهاد أو باعتلال مزاج أو إكتآب أو عصبية أو تغيير في وزنك أو شهيتك إذهبي مباشرة للطبيب ليفحصها لك

– (اكتم ضحكتي و أحرك رأسي مبتسمة دليلا على أني بالطبع سأفعل).”

مرت أمي بتلك الأعراض في صغري، و في وقتها كنت أنا ذات الإثنتي عشرة عامًا، ليس لدي أي شك بأن أمي تعاني من مرض ما. فقدت كثيرًا من وزنها فجأة رغم أنها كانت تأكل بشهية مبهرة، و أصبحت عصبيتها (هي شديدة العصبية أصلا) لا تطاق، و دائما متعبة و متعكننة.  كأي شخص يثق في العلم ذهبت أمي للطبيب، و كأي طبيب أهبل لم يستطع أن يتعدى في ملاحظاته أن أمي في السابعة و الأربعين و أنها كائن مؤنث -لكنه استطاع ببراعة أن يتجاهل عنقها المتورم- و سألها لمدة طويلة عن دورتها الشهرية (و هي الست منا ايه غير جهازها التناسلي؟ ) فردت عليه أنها غير منتظمة مؤخرا. فالبطبع ابتسم بسعادة و زهو أنه وجدها! و رجعت أمي بيتنا بعنقها المتورم و مزاجها الذي لا يطاق و مجموعة أدوية هرمونية أوصاها بها سيادته (بلا كشف أو تحاليل!) لأنها تمر “بالأعراض العادية بمرحلتها العمرية”.

تجاهل سيادته أن للمرأة اجهزة آخرى غير جهازها التناسلي، بعدها بأسبوع و بعد رجوع طبيب تثق فيه امي من مهمة عمل ، زارته و بعد دقائق قليلة كانوا يتناقشون عن التحاليل المطلوبة للتأكد بأن الغدة الدرقية فعلًا تفرز أكثر مما هو مطلوب، و أخذ عينة حتى يتأكدوا أنها لم تصب بورم. بعد اسبوعين من الجراحة عادت أمي لحالتها الأولى، مزاجها معتدل، و عصبيتها قابلة للاحتمال كما كانت طوال عمرها. و بالطبع عادت دورتها الشهرية للانتظام، لأن بسلامته تغاضى عن تأثير الغدة الدرقية على تعامل الجسد مع باقي الهرمونات.

اليوم أستطيع أنا أن أقضي يومي في غاية العصبية، و أن أكون بلا طاقة طوال اليوم، و أتخانق مع دبان وشي، و أُحبط و أحبِط من حولي، و إن سالت إذا كان وقت دورتي الشهرية قد قرب. أجاوب بقوة لا. ساعتها سيكون الأمر أني مجرد إنسان عصبي، مجهد من قلة النوم أو من ضغط العمل و الامتحانات، و أنها شخصيتي و تأثير يوم سيء ليس أكثر.

ليست المشكلة أن تكون غدة أو هرمونا في الجسد، فأنت لن تلام و يعلق بك كل ما يمر بيوم الفرد الا إذا كنت هرمونا يؤدي لعدة مليميترات من الدم شهريا تختص بها الاناث من نوعنا فقط إنما إن كنت غدة ذكية -مثل الدرقية- فمن الممكن أن تفرز و تهيس في نسب إفرازك و تؤدي لكل ما تريد من الأعراض، لكن لا أحد سيوصمك بأنك سبب كل بلاء. فأنت غدة تعمل بلا اثبات شهري يري رؤى العين، حتى و إن كنت حالة مرضية و لست فقط تقوم بدورك الطبيعي في الجسد. فانت في الآخر غدة ذكية.

و لا يحضرني إلا الجملة التاريخية التي قالتها أم أحدى اصدقائي منبهة على أبنها بأن يتوقف عن الكلام عن أحد مشاريعه المستقبلية : “يا ابني ربنا قالنا في كتابه الكريم، داري على شمعتك تقيد!”

تعارف

17 October, 2008

كالعادة تدور المعركة على الجسد و نحن نتناقش حول ما يختارون هم أن يكون النقاش حوله. نتناقش حول التحرش الجنسي، و ندافع بانه ليس مسؤولية الضحية، نحكي كم من المرات شعرنا بالظلم كعقاب لنا. نحكي عن أمهات، آباء، أحباب، أزواج، مدرسين، زملاء عمل، و مجرد عابرين في الطريق، كيف يروننا و كيف يعاملوننا. تدور المعركة حول أجسادنا – فهو الشي الذي يجعل مننا إناثًا و كنتيجة يضعنا تحت بند النساء.

فلنستعيد ما لنا، على الأقل لنتعرف عليه.

Mulher Sentada (Woman Sitting) - Gustav Klimt - 1916

Mulher Sentada (Woman Sitting) - Gustav Klimt - 1916

13سنة:

كانت معرفتي بغشاء البكارة ذات طابع علمي تام. كان حظي حسنًا و لم أُولد في بيت يحذر من لمس “تحت”، أو يحذر من ركوب العجل أو الخيل، أو أي شيء يهدد أمان تلك الطبقة المخاطية الرقيقة.

لم أتفهم الهوس به إلا عن طريق التلفزيون و الأصدقاء. في تلك الفترة كان الموضوع المفضل للبرامج التلفزيونية هو الزواج العرفي و الختان و تدور نقاشات لساعات طويلة حول “الغشاء”، “العفة”، “الشرف”، و “التربية الصالحة”.

في معسكر مع مجموعة كشفية من فتيات في الإعدادي و الثانوي أصيبت إحدانا بحمى، و كان جزأ من علاجها يستدعي أدوية  شرجية. طبعًا بما أنها تتعامل مع سطح المريخ، فلم تكن متأكدة إذا كانت استخدمت الدواء بشكل صحيح، و أي من “الأخرام” استخدمت. كنت أرى الأمر كوميديًا لأقصى حد، و لكنه كما رأى الجميع كان مأساة تستدعي طبيبًا، و حديث متاثرًا مع والدي الفتاة، و مهرجان من الرعب، انتهى بعد أبحاث طويلة لأنها حمدًا للآلهة وصلت للخرم الصحيح.

بعد المعسكر، عدت لبيتنا و بعد حمام طويل، وقفت أمام المرآة انظر لجسدي الذي أحفظه بكل تفاصيله جيدا. جلست على الأرض، و وضعت المرآة الصغيرة بين فخذاي، و أخذت اكتشف و اتفرج كما أفعل كثيرًا.  ببساطة أدخلت إصبعي بداخل مهبلي حتى تحسست تلك الطبقة من الغشاء المخاطي الرقيق و اخترقتها حتى رأيت عددًا صغيرًا من نقاط الدم على إصبعي.بابتسامة كبيرة، إنها لي أنا.

18 سنة:

أثناء سهرة حول النار مع بعض الأصدقاء في منطقة عسكرة بغابة  فوانتانبلو ، جنوب باريس، أثار أحدهم موضوع بقعة جي (الترجمة مضحكة) جي سبوت.  علقت إحدى أقرب صديقاتي –  في أوائل الثلاثينات – أنها لا تصدق وجودها، و أنها على خبرتها لم تشعر بها يومًا. بدأنا في التهريح بأنها تجربة إيمانية لا يعتقد فيها إلا من مر بها و انتهى الأمر.

لم أكن حتى قريبًا من ذلك الوقت أستطيع تحديد مكانها. كنت وحدي أقابلها احيانًا، و أستمتع بها، لكني لم أكن قادرة على الوصول لها متى أردت، فقط بالصدفة. كان لحبيب الفضل في تعليمي – و يكفيه هذا جدًا لشكره. من بعده تعلمت كيف أصل إليها و فاجأني صديق من مدة باقتباس من أحدى عشر دقيقة لباولو كويلو :

” – […] Do you know what is the G-Spot?

– […] “As you go in, the first floor, the back window.

” – … تعرفي ايه هي البقعة جي؟

– … و أنت داخل، الدور الأول، الشباك ال ورا. “

أحاول إقناع نفسي أن كويلو لم يأت بهذا الوصف، دقيق و بسيط، لأنه إذا كان وصفه فسأضطر لتقديره بعض الشيء. و هذا أمر صعب بالنسبة لي.

المهم. بعد رحيل الجميع لم يتبق للبيات في الغابة إلا أنا و صديقتي تلك – دعينا نسميها سيلين. فضلت هي قضاء الليلة داخل الخيمة لأنها لا تستطيع النوم في حضور النجوم القوية و أنا كالعادة فضلت النوم في الخارج.

بعد بعض الوقت انضمت لي سيلين، و قالت أنها تحاول منذ رحلوا اكتشاف البقعة اللطيفة و طلبت المساعدة. أخذت أشرح لها الطريق و هي تحاول و تفشل و نضحك. أريتها تجربة عملية، فشلت أيضا. رغم أني كنت أفضل أن تكتشفها بنفسها لكن اضطرننا أن أرشدها.

جلست هي ما بين فخذاي، ظهرها لي و بدأت بيدي  انا الاكتشاف حتى وصلنا لتلك المنطقة الخشنة، البقعة جي. ضاحكة و مستمتعة بدأت هي في المحاولة، حتى نجحت.

أكملنا الليلة تحت النجوم بكم مناسب من الأغطية و البراندي لمقاومة البرد،نتبادل الإبتسامات و الحواديت حتى الصباح.

19 سنة:

تربيت في مدرسة كاثوليكية محافظة، و ظللت على علاقة قوية بالمدرسة و بعض الطالبات في المرحلة الثانوية حتى بعد تخرجي.  رغم محافظة المدرسة الشديدة، كانت دائمًا هناك مساحة لعلاقة إنسانية. كنا منذ الصغر نحضر حصة أسبوعية تسمى حصة الحياة، كانت عادة تدار عن طريق راهبة محبوبة أو مدرسة صغيرة في السن تحبها الطالبات. كنا نحن التلميذات من يقترحن الموضوع و يناقشنه. أي شيء من مشاكلنا كأطفال في الألعاب، لمشاكلنا في التعامل مع الأهل، أو أي قضية تشغل بالنا. كانت تلك الحصة عادة متى تأتينا إحدى مدرسات العلوم لتشرح لنا تكوين الجهاز التناسلي و الدورة الشهرية في المرحلة الاعدادية.

بعد تخرجي كانت الادارة تبحث عن خريجة للمدرسة لتقوم بدور إدارة تلك الحصص لفتيات في الصف الثاني الثانوي، كانت علاقتي بتلك الفتيات قوية فاقترحت علي إحدى الراهبات أن أصبح مسؤولة عن حصة الحياة لهم كل أسبوع.

بدأنا الحصص الاسبوعية، و كانت ممتعة جدا. ندلي جميعا بآرائنا حول موضوع أو مشكلة تقابلها أحدانا، حتى أثارت واحدة منهن يوما أن إحدى مدرسي الدروس الخصوصية التي تحضرها يتحرش بها. تحدثنا بعض الشيء ثم نقلت المشكلة لإحدى راهباتي المفضلات و اقترحت عليها أن نخصص تلك الحصة الأسبوعية لبعض الوقت للتربية الجنسية. و للغرابة وافقت على شرط أن يوافق مجلس الأهالي. بعد محاولات طويلة وافق الجميع على شرط أن تكون الحصص في حضور أكثر من مدرسة و أن نستضيف طبيبات و مدرسات أحياء للتوضيح، و بالطبع ألا نتحدث عن الجنس مباشرة :)

كان ذلك أكثر مما كنت أتمنى. بدانا الحصص و القتيات متحمسات جدا و يسألن و يقمن بأبحاث صغيرة من المكتبة و إنترنت حول اي موضوع ثم نسضيف أحدًا مختصًا ليحدثنا عنه. كان كما هو متوقع أعقد شيء بالنسة لي هو التسمية فكلمة مثل “فرج” تجعل الامر يبدو أنه واقع من كتاب الشعر الجاهلي و ليس جزءًا من أجسادهن، في نفس الوقت “كُس” كلمة تعتبر خادشة للحياء، و غير محددة المعنى -على الأقل بالنسبة لي-  و الأهم اننا إن نطقناها في الفصل فستكون بالتأكيد آخر حصة. و كالعادة وصلنا للحل الممل الوسطي بان ننطق الكلمات “الحساسة” بالفرنسية او الانجليزية. فلسبب ما Vagin أو Vagina أسهل و في نفس الوقت لا تعتبر كلمات قليلة الادب مثل “مهبل”.

في يوم كنا سنتحدث عن الجهاز التناسلي للإناث و الختان و كمقدمة طلبنا من الطالبات و أي من المدرسات المهتمات أن يرسمن ما يظنون أنه يشبه جهازهم التناسلي.

كانت النتيجة مسخرة. معرض من الدائرات و خطوط في أماكن مضحكة و ثلاث فتيات فقط كن يعلمن أنهن يملكن ثلاث فتحات في تلك المنطقة. و أمر من أثنان : إما أن كل الفتيات كن خضعن لتشويه جنسي أو أن لا واحدة فيهن تعرف أن لديها بظرًا Clitoris. و لم تختلف نتائج المدرسات – المتزوجات – عن الطالبات كثيرًا.

لا يحتاج الأمر إلا ليديك و مرآة. هذا جزء منك و في عالمنا هذا، هذا هو الجزء الذي تدفعي ثمن حملك إياه بالتحرش و التمييز و الاحتقار بصورة أو بأخرى. فقط يديك، و مرآة، و بعض الراحة.

22 سنة:

بعد عدة أيام من عيد ميلادي الثاني و العشرين أكتشف أنني حامل. أول ما أخبر من أحب بالأمر يسألني بما أشعر، فأجاوبه : أشعر أنني شجرة. لم أشعر بأنني جزء من الطبيعة أكثر من هذا اليوم.  لم يكن الأمر شديد السوء، فأنا في مكان يعطيني الفرصة أن أقرر ماذا سأفعل بجسدي- حتى الآن :) – أسرتي تساندني، و من أحمل بداخلي خلايا مشتركة معه يساندني بقوة. أقرر ببساطة أن أجري إجهاضًا.

أنام أمام الطبيبة، رأسها ما بين فخذاي و بجانبي ممرضة تسألني كل ثلاث ثواني : “Are you OK?” و أتماسك الا أشخر لها أمام كل هذا الألم.

في وسط الألم أنظر للسقف و أفكر في شيء واحد: ابتسم لهذا الجسد الذي يتحملني و أعيش عليه. أبتسم شاكرة له أنه يثبت لي أن في وقت آخر، قد أريد فيه طفلة صغيرة، سيستطيع أن يخلقها لي.