Posted tagged ‘كلنا ليلى’

تعارف

17 October, 2008

كالعادة تدور المعركة على الجسد و نحن نتناقش حول ما يختارون هم أن يكون النقاش حوله. نتناقش حول التحرش الجنسي، و ندافع بانه ليس مسؤولية الضحية، نحكي كم من المرات شعرنا بالظلم كعقاب لنا. نحكي عن أمهات، آباء، أحباب، أزواج، مدرسين، زملاء عمل، و مجرد عابرين في الطريق، كيف يروننا و كيف يعاملوننا. تدور المعركة حول أجسادنا – فهو الشي الذي يجعل مننا إناثًا و كنتيجة يضعنا تحت بند النساء.

فلنستعيد ما لنا، على الأقل لنتعرف عليه.

Mulher Sentada (Woman Sitting) - Gustav Klimt - 1916

Mulher Sentada (Woman Sitting) - Gustav Klimt - 1916

13سنة:

كانت معرفتي بغشاء البكارة ذات طابع علمي تام. كان حظي حسنًا و لم أُولد في بيت يحذر من لمس “تحت”، أو يحذر من ركوب العجل أو الخيل، أو أي شيء يهدد أمان تلك الطبقة المخاطية الرقيقة.

لم أتفهم الهوس به إلا عن طريق التلفزيون و الأصدقاء. في تلك الفترة كان الموضوع المفضل للبرامج التلفزيونية هو الزواج العرفي و الختان و تدور نقاشات لساعات طويلة حول “الغشاء”، “العفة”، “الشرف”، و “التربية الصالحة”.

في معسكر مع مجموعة كشفية من فتيات في الإعدادي و الثانوي أصيبت إحدانا بحمى، و كان جزأ من علاجها يستدعي أدوية  شرجية. طبعًا بما أنها تتعامل مع سطح المريخ، فلم تكن متأكدة إذا كانت استخدمت الدواء بشكل صحيح، و أي من “الأخرام” استخدمت. كنت أرى الأمر كوميديًا لأقصى حد، و لكنه كما رأى الجميع كان مأساة تستدعي طبيبًا، و حديث متاثرًا مع والدي الفتاة، و مهرجان من الرعب، انتهى بعد أبحاث طويلة لأنها حمدًا للآلهة وصلت للخرم الصحيح.

بعد المعسكر، عدت لبيتنا و بعد حمام طويل، وقفت أمام المرآة انظر لجسدي الذي أحفظه بكل تفاصيله جيدا. جلست على الأرض، و وضعت المرآة الصغيرة بين فخذاي، و أخذت اكتشف و اتفرج كما أفعل كثيرًا.  ببساطة أدخلت إصبعي بداخل مهبلي حتى تحسست تلك الطبقة من الغشاء المخاطي الرقيق و اخترقتها حتى رأيت عددًا صغيرًا من نقاط الدم على إصبعي.بابتسامة كبيرة، إنها لي أنا.

18 سنة:

أثناء سهرة حول النار مع بعض الأصدقاء في منطقة عسكرة بغابة  فوانتانبلو ، جنوب باريس، أثار أحدهم موضوع بقعة جي (الترجمة مضحكة) جي سبوت.  علقت إحدى أقرب صديقاتي –  في أوائل الثلاثينات – أنها لا تصدق وجودها، و أنها على خبرتها لم تشعر بها يومًا. بدأنا في التهريح بأنها تجربة إيمانية لا يعتقد فيها إلا من مر بها و انتهى الأمر.

لم أكن حتى قريبًا من ذلك الوقت أستطيع تحديد مكانها. كنت وحدي أقابلها احيانًا، و أستمتع بها، لكني لم أكن قادرة على الوصول لها متى أردت، فقط بالصدفة. كان لحبيب الفضل في تعليمي – و يكفيه هذا جدًا لشكره. من بعده تعلمت كيف أصل إليها و فاجأني صديق من مدة باقتباس من أحدى عشر دقيقة لباولو كويلو :

” – […] Do you know what is the G-Spot?

– […] “As you go in, the first floor, the back window.

” – … تعرفي ايه هي البقعة جي؟

– … و أنت داخل، الدور الأول، الشباك ال ورا. “

أحاول إقناع نفسي أن كويلو لم يأت بهذا الوصف، دقيق و بسيط، لأنه إذا كان وصفه فسأضطر لتقديره بعض الشيء. و هذا أمر صعب بالنسبة لي.

المهم. بعد رحيل الجميع لم يتبق للبيات في الغابة إلا أنا و صديقتي تلك – دعينا نسميها سيلين. فضلت هي قضاء الليلة داخل الخيمة لأنها لا تستطيع النوم في حضور النجوم القوية و أنا كالعادة فضلت النوم في الخارج.

بعد بعض الوقت انضمت لي سيلين، و قالت أنها تحاول منذ رحلوا اكتشاف البقعة اللطيفة و طلبت المساعدة. أخذت أشرح لها الطريق و هي تحاول و تفشل و نضحك. أريتها تجربة عملية، فشلت أيضا. رغم أني كنت أفضل أن تكتشفها بنفسها لكن اضطرننا أن أرشدها.

جلست هي ما بين فخذاي، ظهرها لي و بدأت بيدي  انا الاكتشاف حتى وصلنا لتلك المنطقة الخشنة، البقعة جي. ضاحكة و مستمتعة بدأت هي في المحاولة، حتى نجحت.

أكملنا الليلة تحت النجوم بكم مناسب من الأغطية و البراندي لمقاومة البرد،نتبادل الإبتسامات و الحواديت حتى الصباح.

19 سنة:

تربيت في مدرسة كاثوليكية محافظة، و ظللت على علاقة قوية بالمدرسة و بعض الطالبات في المرحلة الثانوية حتى بعد تخرجي.  رغم محافظة المدرسة الشديدة، كانت دائمًا هناك مساحة لعلاقة إنسانية. كنا منذ الصغر نحضر حصة أسبوعية تسمى حصة الحياة، كانت عادة تدار عن طريق راهبة محبوبة أو مدرسة صغيرة في السن تحبها الطالبات. كنا نحن التلميذات من يقترحن الموضوع و يناقشنه. أي شيء من مشاكلنا كأطفال في الألعاب، لمشاكلنا في التعامل مع الأهل، أو أي قضية تشغل بالنا. كانت تلك الحصة عادة متى تأتينا إحدى مدرسات العلوم لتشرح لنا تكوين الجهاز التناسلي و الدورة الشهرية في المرحلة الاعدادية.

بعد تخرجي كانت الادارة تبحث عن خريجة للمدرسة لتقوم بدور إدارة تلك الحصص لفتيات في الصف الثاني الثانوي، كانت علاقتي بتلك الفتيات قوية فاقترحت علي إحدى الراهبات أن أصبح مسؤولة عن حصة الحياة لهم كل أسبوع.

بدأنا الحصص الاسبوعية، و كانت ممتعة جدا. ندلي جميعا بآرائنا حول موضوع أو مشكلة تقابلها أحدانا، حتى أثارت واحدة منهن يوما أن إحدى مدرسي الدروس الخصوصية التي تحضرها يتحرش بها. تحدثنا بعض الشيء ثم نقلت المشكلة لإحدى راهباتي المفضلات و اقترحت عليها أن نخصص تلك الحصة الأسبوعية لبعض الوقت للتربية الجنسية. و للغرابة وافقت على شرط أن يوافق مجلس الأهالي. بعد محاولات طويلة وافق الجميع على شرط أن تكون الحصص في حضور أكثر من مدرسة و أن نستضيف طبيبات و مدرسات أحياء للتوضيح، و بالطبع ألا نتحدث عن الجنس مباشرة :)

كان ذلك أكثر مما كنت أتمنى. بدانا الحصص و القتيات متحمسات جدا و يسألن و يقمن بأبحاث صغيرة من المكتبة و إنترنت حول اي موضوع ثم نسضيف أحدًا مختصًا ليحدثنا عنه. كان كما هو متوقع أعقد شيء بالنسة لي هو التسمية فكلمة مثل “فرج” تجعل الامر يبدو أنه واقع من كتاب الشعر الجاهلي و ليس جزءًا من أجسادهن، في نفس الوقت “كُس” كلمة تعتبر خادشة للحياء، و غير محددة المعنى -على الأقل بالنسبة لي-  و الأهم اننا إن نطقناها في الفصل فستكون بالتأكيد آخر حصة. و كالعادة وصلنا للحل الممل الوسطي بان ننطق الكلمات “الحساسة” بالفرنسية او الانجليزية. فلسبب ما Vagin أو Vagina أسهل و في نفس الوقت لا تعتبر كلمات قليلة الادب مثل “مهبل”.

في يوم كنا سنتحدث عن الجهاز التناسلي للإناث و الختان و كمقدمة طلبنا من الطالبات و أي من المدرسات المهتمات أن يرسمن ما يظنون أنه يشبه جهازهم التناسلي.

كانت النتيجة مسخرة. معرض من الدائرات و خطوط في أماكن مضحكة و ثلاث فتيات فقط كن يعلمن أنهن يملكن ثلاث فتحات في تلك المنطقة. و أمر من أثنان : إما أن كل الفتيات كن خضعن لتشويه جنسي أو أن لا واحدة فيهن تعرف أن لديها بظرًا Clitoris. و لم تختلف نتائج المدرسات – المتزوجات – عن الطالبات كثيرًا.

لا يحتاج الأمر إلا ليديك و مرآة. هذا جزء منك و في عالمنا هذا، هذا هو الجزء الذي تدفعي ثمن حملك إياه بالتحرش و التمييز و الاحتقار بصورة أو بأخرى. فقط يديك، و مرآة، و بعض الراحة.

22 سنة:

بعد عدة أيام من عيد ميلادي الثاني و العشرين أكتشف أنني حامل. أول ما أخبر من أحب بالأمر يسألني بما أشعر، فأجاوبه : أشعر أنني شجرة. لم أشعر بأنني جزء من الطبيعة أكثر من هذا اليوم.  لم يكن الأمر شديد السوء، فأنا في مكان يعطيني الفرصة أن أقرر ماذا سأفعل بجسدي- حتى الآن :) – أسرتي تساندني، و من أحمل بداخلي خلايا مشتركة معه يساندني بقوة. أقرر ببساطة أن أجري إجهاضًا.

أنام أمام الطبيبة، رأسها ما بين فخذاي و بجانبي ممرضة تسألني كل ثلاث ثواني : “Are you OK?” و أتماسك الا أشخر لها أمام كل هذا الألم.

في وسط الألم أنظر للسقف و أفكر في شيء واحد: ابتسم لهذا الجسد الذي يتحملني و أعيش عليه. أبتسم شاكرة له أنه يثبت لي أن في وقت آخر، قد أريد فيه طفلة صغيرة، سيستطيع أن يخلقها لي.

Advertisements