Posted tagged ‘مبارك’

مبارك الإله

20 October, 2009

تبدو أغلب الخطابات السياسية في مصر شديدة الهبل ، و أحيانا القرف، خاصة عندما يدور الأمر حول مبارك و أسرته. قد يبدو الهوس بمبارك و أسرته و سنه مركز اهتمام طبيعي لنشطاء الديموقراطية أو “المنافسين” السياسيين. لكن من العبث ما يحدث من هوس بين التيار الاشتراكي -بمعناه الواسع- بمبارك و أسرته و سنه.  بالطبع من المهم و الطبيعي أن ينخرط الاشتراكيين و الاشتراكيات في حركات مطالبة بالديموقراطية و استقلال القضاء و ما شابه لكن من المخيف أن يفقدوا بانخراطهم قدرتهم على تبني مواقف نقدية من الخطاب السائد بين معظم ما يسمى بالمعارضة، و ادراكهم أن أسباب انضمامهم لتلك الحركات تختلف عن الباقين.  ليس من واجب التيار الاشتراكي فقط تبني موقف نقدي من خطابات النظام، لكن من الأهم تبني موقف نقدي من خطاب المعارضة التي تتوقف مطالبها عند تداول السلطة و بعض بعض المطالب الديموقراطية.

يرتكز خطاب المعارضة على نقد النظام – أو بالأصح الردح و التجريس – و يتجاهل تبني الحركات التلقائية التي تبني نماذج للمستقبل و الاستقلال -الذي بصورة تلقائية يمثل تهديد للنظام القائم بصورة جذرية . قد يكون خطاب المعارضة -متضمنة اليسار و الاشتراكيين – المتعلق بالتعامل مع أزمة القطاع العام مثال نموذجي على هذا الاتجاه. “القطاع العام ينهار” ، “الحكومة تتعمد تدمير القطاع العام لخصخصته”  و رغم ذلك يطالبون بحرقة أن تظل الحكومة مسؤولة عن القطاع العام. يبدو الأمر كتبني لمواقف متوقعة أكثر منه موقف مستند على تحليل للواقع و محاولة للوصول لأكثر قدر ممكن من حقوق الأفراد الاقتصادية و الديموقراطية الآن. و أكثر من كل شيء يعبر عن افتقاد مبهر للخيال.

الهوس بمبارك كعدو و هدف للنقد و المعارضة يبدو متعارض تماما مع إدراك الاشتراكيين أن المشكلة ليست بمبارك بل بنظام كامل. فلو تغير مبارك اليوم بآخر لا نتوقع أي تحسن – خاصة في الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية – بل أتخيل أن الأمر سيكون اسوأ. الأسوء هو الاهتمام و السخرية من سن مبارك الذي يفترض بالضرورة تبني للموقف البرجوازي  – مش لاقية كلمة تانية! – التقليدي بأن جزء كبير من الحركات الاجتماعية في العالم هو مجرد اختلاف أجيال و هو الخطاب اللذي كان سائد في الستينيات و السبعينيات و حتى الليبراليين قد توقفوا عن استخدامه بوضوح.  فلو مات/أعتزل مبارك غذا و أتانا بدلا منه رئيس في التلاتينيات و مز ماذا ستغير؟ بالطبع إذا كان مز بقدر كافي قد تصبح متابعة نشرات الأخبار و الجرائد الرسمية أقل ألمًا، لكن بالتأكيد لا شيء أكثر من ذلك.

و كما قالها أخوانا الأرجنتينون “يغوروا كلهم”